السيد كمال الحيدري

14

دروس في التوحيد

ينفي الشبيه والنظير والمثيل والشريك عن الله تعالى ، أمّا التوحيد الأحدي فهو ينفي التركيب في الذات الإلهية نفسها . ولتوضيح التوحيد الأحدي يمكن الاستعانة بمثال عرفيّ وهو الماء . فالماء مركّب من عنصرين أحدهما الأوكسجين والآخر الهيدروجين ، وتستمرّ عملية التجزئة والتحليل حتى تنتهي إلى العناصر البسيطة ، وهكذا تتألّف الأعيان المادّية من عناصر بسيطة وأخرى مركّبة . السؤال المطروح على البحث التوحيدي : هل الله سبحانه موجود مركّب أم هو موجود بسيط ؟ في التوحيد الأحدي نحن في مقام إثبات أنّ الله بسيط ، فننفي التركيب عنه سبحانه ، بصرف النظر عمّا إذا كان له ثان أم لا . فمدار البحث في التوحيد الأحدي هو بساطة الذات وتركيبها وليس نفي الثاني والنظير . 4 . القرآن وأقسام التوحيد الذاتي إنّ القرآن الكريم أشار إلى هذا التقسيم للتوحيد الذاتي وهو تقسيمه إلى التوحيد الواحدي والتوحيد الأحدي ، كما في قوله سبحانه : وَإلَهُكُمْ إلَهٌ وَاحِدٌ ( البقرة : 163 ) وقوله : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ( الإخلاص : 1 ) . وفي الحديث بسند عن ابن عبّاس ، قال : " جاء أعرابيّ إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : يا رسول الله علّمني من غرائب العلم ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ما صنعت في رأس العلم حتى تسأل عن غرائبه ؟ قال الرجل : ما رأس العلم يا رسول الله ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : معرفة الله حقّ معرفته ، قال الأعرابي : وما معرفة الله حقّ معرفته ؟ قال : تعرفه بلا مثل ، ولا شبه ، ولا ندّ ، وأنّه واحد أحد ، ظاهر باطن ، أوّل آخر ، لا كفو له ، ولا نظير ، فذلك حقّ معرفته " « 1 » .

--> ( 1 ) توحيد الصدوق ، مصدر سابق : باب 40 ، ص 284 ، الحديث 5 .